في محطاتٍ معيّنة من عمر المؤسسات، لا يكون الألم سببه الخسارة المادية أو الإدارية، بل شعورٌ أعمق بأن البوصلة لم تعد تشير إلى الاتجاه الذي انطلقت منه المسيرة.
مؤسسة بحجم وقيمة مؤسسة رفيق الحريري لم تكن يومًا مجرد هيكل إداري، بل كانت فكرةً تقوم على احتضان الإنسان، وصون الكرامة، وتقديم المصلحة العامة على الاعتبارات الضيقة.
حين تتبدّل الأولويات، ويبهت الخطاب الذي طالما رفع من شأن الالتزام والعدالة والشفافية، يصبح القلق مشروعًا، لا اعتراضًا. فالوفاء للقيم التأسيسية ليس ترفًا أخلاقيًا، بل هو شرط البقاء والاستمرار.
إن أي مسار يبتعد عن روح المؤسس، أيًا كانت المبررات، يحمل في طيّاته خطر فقدان الثقة التي بُنيت عبر سنوات طويلة من العطاء. المؤسسات تكبر بالقيم قبل القرارات، وتترسخ بالمبادئ قبل الأشخاص.
يبقى الأمل أن تستعيد الأمور اتزانها، وأن تعود الروح التي جمعت الناس حول رسالة واضحة، لا حول مواقع عابرة. فالتاريخ لا يرحم من يفرّط بالإرث المعنوي، كما لا ينسى من يصونه.