﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾
سورة الأعراف، الآية 85

كتاب مفتوح إلى السيدة نازك رفيق الحريري

حضرة السيدة رئيسة مؤسسة رفيق الحريري المحترمة،

أجدني مضطرًا إلى مخاطبتكم أمام الرأي العام، بعدما لم أتلقَّ منكم أي رد، رغم أنني كنت أتمنى أن أجد لديكم ما يؤكد أن سنوات خدمتي وإخلاصي لم تكن أمرًا عابرًا أو بلا قيمة.

ما يؤلمني اليوم ليس فقط ما تعرضت له، بل الشعور بأن الإنسان قد يكون موضع تقدير ما دام يقدم العطاء ويحقق الإنجازات، ثم يصبح وكأن شيئًا لم يكن عندما تنتهي الحاجة إليه. وكأن سنوات العمل، والجهد، والمسؤوليات التي تحمّلها، والنتائج التي حققها، يمكن محوها بقرار، ثم يُترك صاحبها لمواجهة مصيره وحده.

إنكار فضل من عمل بإخلاص، والتغاضي عن إنجازاته، ليس مجرد جحود بحق شخص، بل إساءة إلى قيمة الوفاء نفسها، وإلى كل موظف ما زال يؤمن بأن الإخلاص يستحق التقدير، وأن الإنسان لا يفقد كرامته وحقوقه بانتهاء وظيفته.

لم أكن أنتظر امتنانًا شخصيًا، ولا معاملة استثنائية، بل كنت أنتظر الحد الأدنى من الإنصاف والاعتراف بما قدمته، وموقفًا مسؤولًا إزاء ما تعرضت له. أما أن تُقابل سنوات العطاء بالصمت، فذلك يترك في النفس سؤالًا مؤلمًا: ما قيمة الإخلاص إذا كان مصير صاحبه أن يُنسى، وما قيمة الإنجازات إذا كان بالإمكان التنكر لها ولمن حققها؟

إنني أكتب إليكم للمرة الثانية لأنني ما زلت أعتقد أن أمامكم فرصة لاتخاذ موقف يعكس مسؤوليتكم ومكانة المؤسسة التي ترأسونها. فليس مطلوبًا من القيادة أن تدافع عن كل قرار اتُّخذ، بل أن تمتلك الشجاعة لمراجعته، وألا تسمح بأن يتحول الصمت إلى رسالة مفادها أن ما قدمه الإنسان طوال سنوات لا يستحق حتى جوابًا.

قد تنتهي الوظيفة بقرار إداري، لكن ذلك لا يمحو تاريخًا من العمل، ولا يلغي إنجازات، ولا يعفي أحدًا من مسؤولية الإنصاف.

وأترك لكم هذه الكلمات، آملًا ألا يكون الصمت هو الجواب الأخير عن سنوات من الإخلاص كان أقل ما تستحقه أن تُقابل بالاحترام.

جهاد رياض أبو صالح